أكاديميون لـ «الشاهد»: التعليم في #الكويت يحتاج إلى إعادة بناء

قال عدد من الاكاديميين ان العملية التعليمية في #الكويت تشهد تراجعاً بشهادة المنظمات الدولية رغم الميزانية الكبيرة المخصصة لها والأموال التي تنفق عليها، مشيرين الى ان مخرجاتها لا تتواكب مع التطورات العلمية ولا تساهم في توفير كوادر مؤهلة لتحمل المسؤولية.
وأشاروا إلى ان هناك عدة آفات يعاني منها التعليم في #الكويت أهمها الغش والشهادات المضروبة والمزورة، مؤكدين ان المناهج التعليمية تحتاج الى ثورة تصحيح وتطوير لتكون اكثر ايجابية وتتوافق مع العصر الذي نعيشه، محملين الأسرة المسؤولية في تدني مستوى الطلبة بسبب اهمالها والاعتماد بشكل مطلق على المدرسة والمعلمين.
وشددوا على ضرورة اعادة النظر في ندرة بعض التخصصات في #الكويت مثل الفيزياء التي يوجد بها معلم واحد كويتي مقابل #100 معلم وافد داعين الى تنمية الخيال والابداع لدى الطلبة والدقة في اختيار القيادات التي تتولى ادارة العملية التعليمية وحسن اختيارها على كافة ارجاء المنظومة.
في البداية قال شملان العيسى استاذ  العلوم السياسية بجامعة #الكويت ان العملية التعليمية في #الكويت اصبحت في مرحلة الخطورة لما تشهده من تراجع حاد لا يتواكب مع التطورات العلمية في العالم والدول المتقدمة، معتبرا ان الاحصاءات الاخيرة هي من تشير الى ان #الكويت اصبحت من الدول المتاخرة في الملف التعليمي للدرجة التي اصبحت تقف على نفس المسافة مع بعض الدول الافريقية مثل اريتريا والصومال.
وابدى اندهاشه من هذا الامر، فعلى الرغم من الفارق الكبير في الانفاق على التعليم بيننا وبين تلك الدول الا اننا نعيش نفس الحالة والتردي التعليمي وهو ما يعني ان هناك خللاً واضحا وعلينا ان نتعامل مع الموقف بحذر واهتمام ونحن نرى ناقوس الخطر يدق امامنا خاصة وان #الكويت مصنفة على انها الدولة السابعة على مستوى العالم من ناحية الانفاق على التعليم ورصد ميزانية له الا ان المحصلة في النهاية كما هي لا شيء.
واعتبر ان حصر الاتهام وتوجيهه الى الدكاترة في الجامعات والمعلمين في المدارس الحكومية هو ظلم بين  وواضح فالجميع يتحمل المسؤولية بنسبة تختلف عن الاخر ولا يمكن ان يتم اختصار او اختزال المشكلة في عنصر واحد فقط على حساب البقية  فعلى سبيل المثال الاسرة عليها عامل مهم للغاية ويكاد يكون هو الاهم فاهتمام الاسرة بالتعليم نفسه ليس كبيرا بقدر ما يكون الاهتمام بالحصول على شهادة  تصبح رمزا  فلا يهم ما يحصله الطالب من علم بقدر ما يهم الوصول الى الشهادة بأي طريقة ممكنة.
وكشف الستار عن ابرز المشاكل وقال ان الشهادات الجامعية اصبحت مثل السلع تشترى وتباع، قائلا ان هذه الازمة تشكل معضلة كبيرة للغاية ولجأ الكثيرون الى فكرة شراء الشهادات العلمية وهو ما يتواجد بالفعل حتى بعض الاساتذة في الجامعات والوزراء والوكلاء واكبر موظفي الدولة بعضهم يملك شهادات اما مزورة واما عن طريق الشراء ومن هنا اود او اوجه رسالة الى النيابة العامة لكي تحقق في هذا الامر وتتأكد بنفسها حتى ننقي المجتمع الكويتي من هذه الظاهرة.
مضيفا بالقول: كيف نلقي اللوم في ظل هذه الوضعية على المدرسين والاساتذة واصبح الهم الاكبر والاهم بالنسبة للكثيرين هو شراء الشهادات من دون تحصيل علمي ينفع المجتمع.
وحول تجربته الشخصية قال انه درس في الولايات المتحدة الاميركية وتحمل الكثير من المتاعب منها البدنية والنفسية ومنها المادية في سبيل تحصيل العلم ولكن كانت تلك المصاعب عاملا تخفيزيا لتحصيل العلم وان تكون مميزا وهو على عكس التعليم المجاني الذي ياتي بطلاب جامعيين لا يعرفون الحد الادني من المستويات المطلوبة او التخصصات العلمية او حتى اصول اللغة العربية او تاريخ #الكويت كما يفتقد الكثير منهم للثقافة العامة ولا يطالع الصحف ولا الاخبار العامة.
وانتقد طبيعة المناهج التعليمية وقال انها سلبية اكثر منها ايجابية وهو ما اكدته اخر احصائية قامت بها اليونسكو وهو ما يعني اننا في وضعية خطيرة ونحتاج الى ثورة على المناهج الراهنة وتطويرها لكي تصل الى الشكل العصري المطلوب.
وقال ان من مظاهر الخطورة غياب او ندرة التخصصات المهمة حيث اننا في #الكويت ومع التدقيق في النواحي الرقمية سنجد ان من بين كل #100 معلم يتواجد معلم كويتي واحد في تخصص الفيزياء وهو امر خطير للغاية.
ولفت الى وجود ازمة كبيرة في المدارس الحكومية حيث انها لا تهتم بالتعليم بقدر ما تسعى الى نقل الطالب من مرحلة الى مرحلة حتى وان كان عن طريق الغش وهي تجربة عاشها بنفسه مع احفاده وقال ان التصدي لظاهرة الغش امر ضروري للغاية ويجب ان يكون ملفاً مهما على طاولة الوزارة. مشددا على ان التعليم في #الكويت بالفعل يحتاج الى هزة يتم من خلالها هدم كل المعتقدات القديمة والعمل على بناء جيل جديد قادر على التحصيل العلمي.
بدوره شخص جمال الزهير استاذ التربية البدنية ازمة التعليم في #الكويت وقال ان هناك الكثير من السلبيات التي يجب ان نعمل عليها في الوقت الحالي مثل نظرة المجتمع للتعليم التي يجب ان تكون ارقى واكثر اهتماما، فالتعليم يعتبر مسألة قومية في المقام الاول وعلى المجتمع ان يعي ذلك ويتعامل معه باهتمام كبير ويذلل كل الصعاب امام الطلبة لكي يحصلوا على تعليم مميز.
وانتقد غياب الامانة والاخلاص في وزارة التربية والحركة التعليمية وهو ما ينعكس سلبا بطبيعة الحال على الطلاب ويذهب بمستواهم الى الدرجة الادنى، مطالباً بضرورة تطوير المناهج التي اصبحت قديمة للغاية ولا تتواكب مع التطور الحاصل في المجتمع  ولا تلبي الطموحات الحالية وهو ما يجب علينا ان نتعامل معه بسرعة كبيرة لافتا الى ان هذا الامر سيحد من خلال توفير الكوادر القادرة على تحقيق الطموح وان كنا نعاني الان من نقص كبير في الكوادر داخل وزارة التربية.
وحول دور الاسرة في العملية التعليمية قال انه يعتبر دورا مهما  للغاية ولكن ما نراه حاليا هو عزوف تام للاسرة عن متابعة الابناء  وتحميل الاساتذة والمعلمين والمدارس والجامعات المسؤولية كاملة وهو امر غير منطقي بالمرة.
وحول ابرز السلبيات في المدارس اشار الى أن كثرة الطلاب في الفصول الدراسية يحول دون تحصيل الطالب العلم بشكل صحيح ولا يمنح المدرس الفرصة لمتابعة طلابه على اكمل وجه مشيرا الى ان اسلوب عرض المعلومة بات قديما من قبل المدرسين ويجب ان تكون هناك دورات تعليمية وتطوير لمستوى المدرسين والاساتذة بشكل مستمر لكي يستفيد الطلاب مباشرة.
وطالب بضرورة  تنمية الخيال عند الطلاب والعزف على وتر استخدام الخيال والعقل بشكل اكبر خاصة وان من ابرز سلبيات طرق التدريس الحالية اصابة الطالب بالملل وعدم فعاليته بالشكل المطلوب  ما يصيبه بشرود في الذهن ويخرج فورا من دائرة التحصيل العلمي.
واكد ان هناك عدداً من الامور يجب ان تؤخذ في الحسبان عند التدريس مثل مراعاة الفروق الفردية بين طالب واخر فلا يمكن ان يتم التعامل مع كل الطلاب على نفس الطريقة  ويجب تنمية الفكر والابداع كما هو الحال في العالم الغربي.
وشدد على ان المنهج التعليمي يجب ان يكون شاملاً لكل الخبرات التربوية التي تهيىء الطالب على النمو الشامل والمتكامل. لافتاً الى ان ابرز مساوىء التعليم في #الكويت هو قتل الابداع وتوليد الخوف من البداية في نفوس الطلاب لانه يركز على الحفظ ومن ثم غياب تام للتفكير والخيال  معتبرا ان هذا الامر يمكن التغلب عليه من خلال استخدام التكنولوجيا والتطور الالكتروني فتلك الوسائل تدعم الطلاب بشكل كبير.
وحول مخرجات الازمة وكيفية الوصول الى عملية تعليمية نموذجية قال ان الاعتماد على الاعلام بوسائله المختلفة من صحافة وتلفزيون واذاعة وانترنت ضروري للغاية فهو يدعم الوصول الى تعليم مشوق وسريع وغير ممل للطالب.
واكد على ضرورة الدقة في اختيار القيادات القادرة على  تحقيق الانطلاق بعملية التنمية المستدامة في التربية والتعليم  فالقيادة هي الراس المدبر للحركة التعليمية عموما وحسن اختيارها ينعكس على كافة ارجاء المنظومة.
ومن جهته قال  سهيل المطيري رئيس الجمعية  العلمية لقسم التربية البدنية  كلية التربية الاساسية  اننا  نعاني في التربية البدنية والرياضة اليوم من نظرة المجتمع إلينا بأننا اقل نفعا للطلاب من التخصصات الاخرى  وإن التربية البدنية ماهي إلا طابور الصباح وحصص الألعاب الرياضية مع أن التربية البدنية والرياضة بمفهومها الشامل لاتقل أهمية عن أي مادة أخرى بل تتكامل مع باقي المواد من اجل انشاء أجيال متميزة من الناحية الصحية والبدنية والعقلية السليمة، مشيرا الى ان مادة التربية البدنية والرياضة هي المادة الوحيدة التي توظف جميع المواد في درس التربية البدنية.
وعن وجهة نظره في طرق التدريس  سواء من الناحية السلبية او الايجابية قال ان من اهم واجبات المعلم تمكنه من المادة العلمية وتقديمها إلى الطالب, وتمكن الطالب من فهم هذه المادة العلمية, ففي قسم التربية البدنية والرياضة في كلية التربية الأساسية طرق التدريس متنوعة وجميعها متوافرة لكن قد لايسمح للمعلم ان يتنوع بهذه الطرق لعدم وجود بيئة تدريسية شاملة خاصة ان المقررات التشريحية تتطلب مختبرات علمية ونحن في الكلية ليس لدينا هذه المختبرات, لافتا الى ان المقررات العملية جميعها تهدف وتؤهل الطالب ليصبح معلما واثقا من نفسه، وهناك سلبيات تتمثل في عدم توافر أجهزة رياضية وصحية ومختبرات تساعد في تنوع طرق التدريس خاصة ان الطالب قد يمل إذا تم التدريس بطرق تقليدية فنحن في التربية البدنية يتم تفضيل طريقة التدريس من خلال الممارسة الفعلية في لعبة معينة او نشاط معين.
واردف قائلا انه يرى المناهج العلمية الحالية قديمة وتحتاج إلى التطوير حيث ان محتوى المناهج من قبل #10 سنين نفسها في الوقت الحالي وهذا لابد ان يتغير لان الزمن تغير لأنه تم دخول امراض جديدة وطرق معالجة جديدة و علوم رياضية جديدة.
وتحدث عن ابرز مساؤى التعليم في #الكويت  وقال ان هناك  أخطاء في المناهج و عدم وجود بيئة مدرسية جاذبة للمتعلم وعدم استشارة ذوي الخبرة اضافة الى  التخبط في اتخاذ القرارات. لافتا الى ان البيروقراطية تؤثر على المجال التعليمي  تأثيراً سلبياً وتسبب مشاكل للتعليم بشكل عام ويجب التخلي عن البيروقراطية تماما في العملية التعليمية.
وحول مدى تأثير الإعلام على التعليم قال ان الاعلام سلاح ذو حدين اما ان يكون إيجابياً او ان  يكون سلبياً فالإيجابي منه تثقيف المجتمع في دروس صحية وبدنية والسلبي منه تسليط الضوء على المفهوم الخطأ.
ووصف الجامعة من ناحية الحداثة وقال انه على الرغم من انشاء كلية التربية الأساسية في العارضية حديثا إلا انها تفتقر إلى أمور كثيرة فمثلا قسم البدنية يفتقد الى الملاعب الخارجية والصالات غير مجهزة وحوض السباحة غير مجهز والقاعات غير مجهزة ولذلك يضطر بعض أعضاء هيئة التدريس لأخذ طلابهم إلى احد الأندية الرياضية لتحقيق الأهداف المرجوة.
وعن دور التطور التكنولوجي في التعليم بالكويت  قال ان  تخصص التربية البدنية هو نشاط بدني لا يعتمد على التكنولوجيا بقدر ما يعتمد على البدن وبالرغم من هذا فان بعض أعضاء هيئة التدريس في قسم البدنية يستخدمون هذه التكنولوجيا في تغيير أسلوب التدريس.
وحول  الفرق بين التعليم الأهلي والخاص اكد أنه شاسع جدا ويكاد لا يقارن, ففي التعليم الخاص نرى بيئة تدريسية مناسبة للطلاب من حيث القاعات ومرافق الكلية والاهتمام بالطالب من ناحية الارشاد الاكاديمي وتسهيل عملية تسجيل المقررات وتوفر ميزانية  كافية لتغطي جميع احتياجات الطالب في مسيرته الدراسية أما التعليم الحكومي فهو عكس ذلك تماما, وليس هناك بيئة تدريسية مناسبة للطالب, وليس هناك ميزانية وتكديس الطلبة وتأخيرهم في عملية التخرج بسبب هذه الميزانية,وليس هناك اهتمام بالطالب ولا بنظافة مرافق الكلية. بدوره اشاد خضر البارون استاذ الاجتماع بالعملية التعليمية الكويتية واعتبرها جيدة للغاية، مشيرا الى ان التعليم الكويتي نجح في تخريج اجيال من الطلبة الذين شغلوا وظائف مهمة وقيادية في الحكومة الكويتية وهذا يدل على قدرة التعليم الكويتي على تخريج اجيال قيادية مميزة للغاية.
وشدد على ان العملية التعليمية في #الكويت تخضع لاشراف مجموعة من الاشخاص المتميزين في #الكويت وفي مختلف التخصصات وهو ما يكون له اثر ايجابي بكل تأكيد على الحالة التعليمية، فحسن القيادة والتخطيط يؤدي بالتبعية الى تخريج قدرات عالية من الطلبة. وعن طرق التدريس قال انها تضاهي الجامعات العالمية لاسيما في ظل ابتعاث العديد من الطلبة الى اوروبا واميركا والاستفادة من الخبرات المتواجدة هناك ومن ثم نقل هذه الخبرات الى #الكويت حتى اصبح لدينا منظومة تعليمية تماثل تلك المتواجدة في افضل دول العالم.
واشار الى ضرورة توسيع قواعد التعليم في #الكويت وانشاء بعض الاكاديميات غير المتواجدة في #الكويت مثل الاكاديمية البحرية. داعيا الى ضرورة زيادة حجم الميزانية المرصودة للعملية التعليمية من اجل مواصلة التطور والنمو بشكل اكبر وافضل، معربا عن ثقته في ذلك الامر في ظل الاهتمام الكبير بالتعليم.
وحول المناهج الدراسية في #الكويت قال انها تدار بشكل جيد سواء عند وضعها او تطويرها او اعطائها للطلاب من خلال الاساتذة المتخصصين والذين تلقوا دورات تعليمية وتدريبية في افضل دول وجامعات العالم.
وابدى انزعاجه من حالة التشاؤم التي تنتاب الكثيرين من حالة التعليم لدينا وقال انه تشاؤم غير مبرر بأي حال من الاحوال وقد يولد طاقة سلبية في المستقبل وعلينا ان نتخلص من الحالة التشاؤمية حيال العملية التعليمية في #الكويت.
كما اعتبر ان تأثير الاعلام على الطلاب قد يكون سلبياً اكثر منه ايجابياً ومن ثم فعلى الاعلام ان يعمل بحذر عند الحديث وتوجيه الرسالة التعليمية الصحيحة للشباب والطلاب حتى لا ينحرف عن المسار الصحيح.

يمكنك قراءة الخبر ايضا في المصدر من هنا :صحيفة الشاهد الكويتية