الأقسام النسائية في الوزارات.. البيئة تحفز القيادات!

    برزت المرأة لفترات طويلة في العمل الخيري التطوعي وأثبتت بأنها رقم صعب في هذا المجال الذي نافست من خلاله نظيرها الرجل، إلاّ أنه وعلى الرغم من ذلك النجاح فمازال هناك الكثير من المعوقات والصعوبات التي تعيق عمل المرأة في المجال التطوعي الخيري، فبرغم جدارتها ودعم الجهات الرسمية الحكومية لها خاصةً فيما يتعلق بارتباطها بالأسر المحتاجة والوقوف على احتياجاتهم ميدانياً، إلاّ أنها مازالت لم تتقلد حقائب وزارية هامة ترتبط بالعمل الخيري التطوعي، كما أن غياب العمل المنهجي الإداري المنظم جعل هناك ثغرات كبيرة في ذلك العمل الخيري، على الرغم أن جميع الشواهد تؤكد جدارتها في هذا المجال المهم الذي بات عاملاً رئيساً في واقع الأسر المحتاجة والتي تعتمد على هذا النوع من التطوع الموجه، فمتى تتقلد المرأة حقيبة وزارية في عملها الاجتماعي الخيري؟، وما هي أهم السبل التي تكفل تذليل المعوقات أمامها لخوض تجربة عمل خيري متكامل ومؤسسي، اذ إن أهمية العمل التطوعي تتطلب أن يكون للمرأة وجود في هيكل أي وزارة، وأن يكون هناك من السيدات من يهتم بالأقسام النسائية، فالنساء أدرى بأعمالهن.

ترابط وتآلف

بداية قال عبدالله الشمري –مدير مركز تمكين القيادات للتدريب بمحافظة رفحاء-: إن الالتحاق بالعمل الخيري التطوعي للمرأة حالة صحية يتحقق من خلالها الترابط والتآلف والتآخي بين أفراد المجتمع، والعمل التطوعي من أهم الأعمال التي حث عليها الشرع، والمجتمع يتكون من ذكور وإناث وهناك أعمال خاصة بالإناث لا يعرف أن يتعامل معها إلاّ النساء، فوجود المرأة ومشاركتها في العمل الخيري أصبح أمراً ضرورياً، بل هن مكون رئيسي للعمل الخيري التطوعي، مضيفاً أن ما نشاهده اليوم على الساحة نجد بأن المرأة أثبتت للجميع أنها رقم صعب في العمل الخيري لا جدال فيه، مشيراً إلى أن المرأة بطبيعتها التي تميل إلى الدقة مكنها من النجاح في العمل الخيري وأصبحت أكثر وضوحاً من الرجل فالنساء أثبتن جدارتهن في الإدارة خاصةً في الأعمال الخيرية، فلوحظ ذلك من خلال عملها في الميدان، إلاّ أن ذلك لا يقلل من قدرة الرجل على القيام بأعمال لا تستطيع المرأة القيام بها في العمل التطوعي كالتفاهم مع التجار وعقد الشراكات مع الشركات الأخرى، ذاكراً أن هناك أعمالا لا يمكن للمرأة أن تزاولها بل مازالت تحتاج للوقت لتعرف كيف تتصرف بها، وكذلك بعض الأعمال التطوعية التي لا يستطيع الرجل أن يقوم بها كما المرأة كزيارة الأسر المحتاجة ومعرفة الحالة الحقيقية للأسرة بالدخول للمنازل كما المرأة.

ثلاث معوقات

وأوضح الشمري أن هناك ثلاث معوقات تقابل المرأة في العمل التطوعي فهناك معوقات إدارية تنظيمية، ومعوقات مالية، ومعوقات بشرية، فالمعوقات الإدارية التنظيمية تكمن في عدم وجود لوائح واضحة تؤطر العمل النسائي التطوعي ومازال العمل التطوعي للمرأة غير واضح كما لا يوجد مراكز بحث تمد النساء بنماذج محتذاة تساعدهن على الابداع، كذلك ضعف اللقاءات والملتقيات النسائية التي ترتقي بالعمل الاداري النسائي، ووجود خصوصية للمرأة، مضيفاً أن أكثر المانحين للعمل الخيري هم من التجار ورجال الأعمال ويصعب على المرأة التواصل معهم لخصوصية المرأة، فبالتالي لا تستطيع أن توجد كل الدعم المادي الكافي لما تقدمه من أعمال، مبيناً أنه توجد هناك معوقات بشرية تكمن في اختلاف الخصائص الاجتماعية من منطقة لأخرى قد يمنع النساء من الأعمال التطوعية التي تقوم المرأة بالأعمال بنفسها، والعامل التجريبي ويكمن في عدم وجود مدربات يستطعن أن يطورن العمل، فما زالت القيادية قليلة وشحيحة وهو معوق كبير للعمل النسائي الخيري، كذلك ما زال تشجيع المرأة ضعيفا على العمل التطوعي، وما زال الميدان النسائي لم يبرز فيه قيادات نستطيع أن نسميه النموذج الذي يحتذى.

لوائح وأنظمة

وذكر أنه لو تأملنا العالم التطوعي بشقيه النسائي والرجالي لوجدنا بأنه ما زال يحتاج للكثير من التركيز من اللوائح والأنظمة التي تعطي الحد الكافي للعمل الصحيح ثم ترتقي للتطور والابداع، مضيفاً أنه على مستوى الاحصائيات التي وجدت في موقع وزارة الشؤون الاجتماعية نجد بأن هناك (58) جمعية موجودة ما بين جمعية نسائية مشتركة ونسائية صرفة أي ما يقارب (39) جمعية خيرية بحتة نسائية، وإذا ما أردنا أن نعرف العدد الدقيق نجد أن في العمل الميداني النسائي اليوم لديهم ما يقارب (4707) عاملات سعوديات و(500) عاملة غير سعودية، لدينا أكثر من (600) عضو مجلس إدارة في هذه الجمعيات وكل هذا العمل يحتاج إلى المزيد من الابداع والرعاية الموجودة لأن الرعاية الموجود غير كافية لتذليل تلك الصعوبات.

وأشار إلى أنه من المهم أن يكون للمرأة وجود في هيكل الوزارة، وأن يكون هناك من السيدات اللاتي حملن ما يكفي سواء في وزارة الشؤون الاجتماعية أو الاسلامية من يهتم بالأقسام النسائية فالنساء أدرى بأعمالهم، مضيفاً أننا نحتاج إلى سيدات يستلمن حقائب خاصة تتعلق بأعمالهن فهناك جهات لا تقبل بدخول الرجل أصلاً مثل جمعيات المطلقات والأرامل، فهناك جمعيات لابد أن تكون نساء صرفة، مبيناً أنه بات تقلد المرأة لحقائب تحمل قرارات تخص الجهات النسائية على جميع الجمعيات أمراً ضرورياً للارتقاء بالعمل النسائي الخيري.

عدة صعوبات

وتحدثت وفاء عشوي -مدربة معتمدة للتدريب ومستشارة تخطيط استراتيجي- قائلةً: إن المرأة سباقة للعمل الخيري ويعود ذلك لشخصيتها وطبيعة المجتمع، فالإسلام يحث على الاهتمام بالعمل التطوعي الخيري؛ لأن ذلك يعود على الانسان بالنفع، كما أن هناك منفعة تعود على المجتمع من ناحية ويساعد ذلك التطوع في العمل الخيري لبناء الشخصية القيادية ومدى معرفة المرأة لنفسها؛ هل هي تابعة؟، هل هي قائدة؟، هل هي مطورة ومنظمة؟، فالنفع الذي يعود على المرأة يكمن في تطوير شخصيتها وتحديد المسار الحياتي لها، ومسارها الوظيفي، مشيرةً إلى أن في العمل الخيري متنفسا للكثير من الشابات بعيداً عن الوظيفة الرسمية والدراسة، فهي تكون لها عالما خاصا بلا مقابل تستطيع أن تبرز شخصيتها من خلاله، وتكتسب خبرات متراكمة تساعدها على اتخاذ قرارات عديدة في حياتها فيمنحها ذلك النضج.

وأوضحت أن هناك العديد من الصعوبات التي تواجه المرأة في التحاقها بالعمل الخيري وأهمها المواصلات، فحتى الآن الكثير من النساء لديها رغبة في التطوع ولكن المواصلات تمثل عائقا كبيرا فليس جميع الجهات تستطيع أن توفر المواصلات للمتطوعات في المجال الخيري، كما أن الأسرة قد تحيط المتطوعة بالإحباط حينما تسألها عن المقابل المادي لكل ما تقدمه من تطوع، فالرغبة موجودة ولكن البيئة لا تساعد وذلك عائد لمفهومهم للعمل التطوعي، فقيمة التطوع العليا أكبر ولكن الأسرة تربط ذلك العمل بناحية بعيدة عن تلك المتعة التي تشعر بها المتطوعة، مؤكدةً على أن من أكثر ما يعيق المرأة في المجال التطوعي البيئات التنافسية غير الشريفة، فهناك من يرغب بالبروز على حساب الآخرين، فيخلو بمفهوم التطوع الحقيقي القائم على التكاتف والترابط لأنه دخلت فيها التنافسية غير الشريفة فيدخل الحقد والحسد فيما بينهم، مبينةً أن عدم الالتزام بين المتطوعات من أكثر ما يعيق اكتمال العمل التطوعي الخيري، فليس هناك ما يجبرها على الالتزام بالوقت المطلوب فيوجد اعتذارات كثيرة، فالتطوع يعطي شعورا لدى البعض بأنها المتفضلة على الجهة الخيرية التي تتطوع فيها، وبأنها ليست ملزمة، فلا يدخل ضمن الأولويات، على الرغم من أن التطوع عبارة عن التزام.

وذكرت وفاء عشوي أن من أكبر المشاكل التي تحيط العمل التطوعي الخيري تكوين الفرق التطوعية فأحياناً نشعر بأن فريق العمل غير متجانس، كما قد توجد مشكلة في فريق العمل نفسه فإمّ غير متجانس مع الفرقة أو لا يستطيع أن يقودها.

مواكبة التقنية

وفيما يتعلق بمواكبة العمل الخيري لوسائل التقنية وتطويره وفقاً لذلك أشارت وفاء عشوي إلى أن المرأة تحاول أن تواكب التقنية في تعاملاتها وخاصةً العمل التطوعي الخيري لأن في ذلك تسهيلا عليها فتستطيع أن تقضي جميع أعمالها من خلال التقنية، فالتطوع بدأ الآن ينتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت هناك مواقع خاصة للتطوع الخيري، فالإنترنت في متناول الجميع وهو عنصر فاعل لتفعيل خدمات العمل الخيري خاصة للمرأة بطرق صحيحة، إلاّ أنه لازلنا نحتاج إلى تفعيل وسائل التقنية بشكل كبير وفاعل، فالغرف الصوتية لاجتماعات التطوع ما زالت غير مفعلة، كذلك البيانات المتعلقة بالمتطوعين غير متوفرة عبر التقنية، كما أن العديد من الجهات التطوعية ليس لها مواقع على الانترنت فلا يسهل الوصول لهم، كما أن بعض الجهات التطوعية لا يدخلون إلى الانترنت ولا يحاولون البحث، ولا يعرفون وسائل التقنية، فالواتساب أصبح أهم عبر القروب أو الفريق، ففقد العمل الخيري أهم عنصر وهو التوثيق، والتأصيل لمنهج ثابت نستطيع أن نعود إليه، ونستقي الخبرات من الآخرين من خلال الموقع، مبينةً أننا نحتاج إلى بناء منهجية صحيحة قائمة على أسس علمية وخبرات مجتمعات أخرى لتقنية العمل الخيري.

تشجيع المجتمع

وقالت نعيمة الزامل –مديرة جمعية ود–: إن المرأة لا يعوقها أي معوقات أمام العمل التطوعي، فتستطيع أن تنجح وتتطوع دون أي إشكالية، فالمجتمع يشجع المرأة لخوض تجربة التطوع فالمرأة أقدر من يستطيع أن يخوض تجربة العمل التطوعي، فغالبية الناس خاصةً الأسرة تعتمد كثيراً على المرأة، مضيفةً أن العمل الميداني أبدعت فيه كثيراً في المجال التطوعي الخيري، مبينةً أنه لا يوجد فروق بين الرجل والمرأة في تقلد زمام الأمور فالمرأة تعيش سهولة ويسرا في عملها التطوعي، إلاّ أنها تحتاج لدعم أسري فهناك بعض الأُسر لا تؤمن بعملها التطوعي، خاصةً الأم التي لديها أبناء، فربما تقابل صعوبة في ترك أطفالها لفترات طويلة وهنا يجب أن توازن المرأة بين مصلحة أسرتها ومصلحة العمل التطوعي وبيتها يأتي في المقام الأول دائماً.

يمكنك قراءة الخبر ايضا في المصدر من هنا :جريدة الرياض