معاش التقاعد.. «ما يكفي»!

    "لم يعد راتبي التقاعدي يكفيني"، هذا ما يؤكده متقاعد قضى سنوات عمره في وظيفة خدم من خلالها القطاع الذي يعمل به، وعلى رغم من قلة الدخل وقت التقاعد، إلاّ أن كثيراً من المتقاعدين يشددون على أهمية التطوير الذي يسعى المسؤولون في المؤسسة العامة للتقاعد لتحقيقه بشكل مستمر.

ويحمل المتقاعدون طموحات كبيرة لتحسين وضعهم المادي من الراتب الذي يعد ثابتاً لا زيادة فيه، إذ يؤكدون بأن انخفاض الراتب يعود إلى رفع البدلات التي كانت تمنح للموظف حينما كان على رأس العمل، بيد أنها ترفع عنه حين يتقاعد ويتم اعتماد الراتب الأساسي فقط، وهو ما يغير من نمط حياة المتقاعد الذي يشعر أنه بات وحيداً في هذا الصدد لا معين له.

زيادة سنوية

وقال عبدالرحمن النعيم -متقاعد عمل بوزاة التجارة-: إن المشاكل تتفاقم على المتقاعد وتتراكم، فالمعيشة تزيد ومتطلبات الانفاق ترتفع والأسعار ترتفع، ومع هذا لا توجد نسبة ارتفاع في الراتب التقاعدي لمواجهة ارتفاع المعيشة، مشيراً إلى أهمية اعتماد نسبة سنوية يرتفع من خلالها الراتب للمتقاعد كما كان ذلك أثناء خدمته على رأس العمل، مضيفاً: "من المهم أن يتم تحديد قانون لزيادة المرتب التقاعدي، كأن يكون ذلك بمعدل خمسة بالمئة سنوياً، لمواكبة التغيرات الخاصة بالمعيشة والتكاليف التي تتفاقم"، ذاكراً أن الأسرة تكبر وتحتاج أكثر، كما أن المتقاعد يحتاج أكثر، مُشدداً على أن المعيشة تزيد، فالسلعة التي كانت ب(50) ريالاً أصبحت تباع ب(60) أو (70) ريالاً، والإيجار في السابق كان بسعر وحالياً بسعر مختلف وأعلى، ومن دون الزيادة لن يتمكن المتقاعد من المواكبة كما كان يعمل في السابق.

وأضاف أن هناك رواتب متدنية ولابد أن يكون لها حل؛ لأن أصحابها يعانون بشكل حقيقي، ومن يستلم (2000) أو (3000) ريال كراتب تقاعدي لا يمكن أن يعمل له راتبه أي شيء يذكر، خاصةً إن كان لا يملك سكنا أو دخلا آخر، وهناك أشخاص نعرفهم يعانون وهم يتعبون من هذا الوضع.

تطوير الخدمات

ورأى النعيم أنه ليس هناك خدمات حقيقية تقدم للمتقاعد، قائلاً: "ليس هناك خدمات خاصة بالمتقاعد في الدوائر الحكومية أو في المستشفيات، علما أن المتقاعد خدم في مجال معين نحو (30) أو (40) عاماً، وليس لديه أي ميزة نظير خدمته الكبيرة"، داعياً إلى تطوير المؤسسة العامة للتقاعد عبر زيادة الخدمات، ووضع ناد للمتقاعدين يتجمعون فيه في أكثر من منطقة، وأن يكون المتقاعد يشعر بالتسلية والاجتماع مع نظرائه المتقاعدين، أو أن يلعب الرياضة في النادي، ويتابع: "إن ذلك يساهم في تحسين وضع المتقاعد على الصعيد النفسي والاجتماعي"، مشيراً إلى أن الرابط الحالي الوحيد بين المتقاعد والمؤسسة العامة للتقاعد يكمن فقط في الراتب التقاعدي، بيد أن وجود الخدمات وتفعيلها بشكل قوي يربط المتقاعد بالمؤسسة أكثر.

وعن الندوات واللقاءات مع المؤسسة العامة للتقاعد يقول: "إنها مرة في العام وتنتهي، وفيها يقوم المتقاعدون بتقديم توصياتهم للمسؤولين"، مستدركاً: "للأسف لا نجد تطبيقاً للتوصيات، مثلاً ما يتعلق بالطيران والفنادق وغيرها لم نجد تطبيقاً الى الآن تعطي المتقاعدين العسكريين والمدنيين أي ميزة في السفر أو في الفنادق أو في المستشفيات أو في أي مكان يذهبون له".

ضبط السوق

وعلى رغم اتفاق مطلق العتيبي –متقاعد كان يعمل بشركة أرامكو- مع النعيم في قضايا تتعلق بتطوير الخدمات من قبل المؤسسة العامة للتقاعد، إلاّ أنه ليس مع فكرة زيادة الراتب التقاعدي بشكل سنوي، إذ يؤكد أن ذلك يجعل المتقاعد هدفاً لزيادة الأسعار في المواد الغذائية كما هي الحال مع أي زيادة في الرواتب حسب التجربة السابقة، بيد أن متقاعدين كثرا يرون عكسه تماماً في هذه النقطة تحديداً، ويشرح وجهة نظره بقوله: "إن منح المتقاعد (5%) أو (#15%) سوف ترتفع الأسعار (20%)، والزيادة لسنا متعجلين عليها، وذلك لكي لا يرفع التجار أسعار المعيشة"، مطالباً بضبط السوق والسعر قبل أي زيادة سواء للمتقاعدين أو الموظفين الذين هم على رأس العمل، مؤكداً على أن المتقاعد يشهد ارتفاعات متتالية في الأسعار، منها الفواتير التي ارتفعت في المياه، مضيفاً أن المطلوب ليس الزيادة بل الثبات على مستوى معين وذلك يتم عبر ضبط السوق في مختلف المجالات.

وأضاف: "قدمنا توصيات مهمة لمكتب المتقاعدين والمسؤولين في التقاعد وأوضحنا بأن للمتقاعدين مطالب، منها أنهم يريدون الاستمتاع بأماكن صيد السمك في البحر، ولابد من تخصيص مناطق للصيد خاصةً بتجمع المتقاعدين الهاوين لصيد السمك، ومثلها بقية الخدمات التي يريد المتقاعدون أن يجتمعوا فيها".

أهمية التطوير

وتحدث مسعود القحطاني –ضابط متقاعد- قائلاً: إن تكاليف المعيشة مرتفعة، وأن المتقاعد، خاصة العسكري يعاني من انخفاض كبير في الراتب التقاعدي، داعياً إلى وضع تطوير في هذه المسألة تحفظ الراتب لنحو (50%)، مضيفاً: "حالياً لا يحصل المتقاعد إلاّ على نحو (20%) من الراتب"، مشيراً إلى أن التكاليف تزيد، ضارباً المثل بفاتورته الخاصة بالماء، مضيفاً: "وصلت الفاتورة الأخيرة ل(#1684) ريالاً عن ثلاثة أشهر"، مستدركاً: "تم مناقشة تسعيرة المياه وهناك توجه قوي لإعادة النظر فيها".

وشدّد محمد الخراشي -محافظ المؤسسة العامة للتقاعد- على أن المؤسسة دأبت مع مديري الفروع في لقاءاتها السنوية على مناقشة أفضل الطرق والأساليب التي تمكن المؤسسة من القيام بخدمة المتقاعدين والمستفيدين وتقديم أفضل خدمة لهم، موضحاً أن المؤسسة تهدف من الملتقيات المختلفة للتعرف عن قرب على احتياجات المتقاعدين في كل منطقة من مناطق المملكة.

تقاعد مدني

وحدد نظام التقاعد المدني الحالات التي يستحق فيها الموظف المدني معاشاً تقاعدياً وهي؛ المحال للتقاعد لبلوغه سن الستين عاما بشرط أن لا تقل مدة خدمته عن سنة، والمتوفى والمفصول بسبب عجزه عن العمل بصورة قطعية مهما تكن مدة خدمته، والمتوفى أو العاجز أثناء العمل وبسببه، ومن انتهت خدمته لأي سبب كان، ولديه خدمة مدتها (25) عاما فما فوق، وكذلك من انتهت خدمته بسبب إلغاء الوظيفة أو الفصل بقرار من مجلس الوزراء أو بأمر سام وبغير سبب تأديبي، بشرط ألا تقل مدة خدمته عن (#15) عاما، والمحال للتقاعد بناء على طلبه ولديه خدمة مدنية لا يقل صافي مدتها عن (20) عاما كاملة بشرط موافقة الجهة التي تملك حق تعيينه، إضافةً إلى المحال للتقاعد بناء على طلبه ولديه خدمة محسوبة وفق أنظمة التقاعد مجموعها (20) عاما فما فوق بشرط موافقة الجهة التي تملك حق تعيينه.

تقاعد عسكري

وتنص مواد نظام المتقاعدين العسكريين على أمور هامة للمتقاعد العسكري، منها بلوغه السن المحددة للإحالة على التقاعد نظاماً على أن يكون تعيينه أو إعادته للخدمة نظامية، وكذلك من انتهت خدمته ولديه خدمه فعلية عسكرية محتسبة لا تقل عن (#18) عاماً أو بلغت خدمته الفعلية العسكرية والمدنية (20) عاماً بحيث لا تقل الخدمة الفعلية العسكرية عن ثماني سنوات، إضافةً إلى المُحال على التقاعد المبكر بناء على طلبه، ولديه خدمة لا تقل عن (#15) عاماً منها ثماني سنوات خدمة عسكرية بشرط موافقة الوزير المختص، إلى جانب من انتهت خدمته لمصلحة العمل وفقاً لأنظمة الخدمة العسكرية ولديه خدمة لا تقل عن (#15) عاماً بحيث لا تقل الخدمة الفعلية العسكرية عن ثماني سنوات، بشرط ألاّ يكون إنهاء الخدمة بسبب الغياب أو بحكم تأديبي أو تم إنهاء خدمته بقوة النظام لارتكابه جريمة من الجرائم، وكذلك المتوفى -بدون سبب العمل- أو من أُنهيت خدمته لعدم اللياقة الطبية بغير سبب العمل، ويكون قد أكمل الفترة التجريبية، إضافةً إلى من يصاب بعجز كلي أو جزئي أثناء العمل وبسببه، أو بسبب حالة الطقس أو أمراض البيئة في جهة أمر بالخدمة بها وذلك حسب الأحوال، إلى جانب المتوفى أثناء العمل وبسببه، ومن يصاب من العسكريين بعجز كلي أو جزئي بسبب العمليات الحربية، أو بسبب الأسر، أو نتيجة إصابته خلال خدمة أمر بها أثناء مواجهة التنظيمات المسلحة المعادية، أو أثناء إطلاق النار خلال اقتحام أماكن المخربين أو مطاردة المهربين، أو أثناء مشروعات التدريب بالذخيرة الحية، أو اقتحام الموانع، أو بث الألغام أو إزالتها، أو أثناء الإنزال الجوي والبحري، أو التدريب الجوي والبحري، وفي كافة الحالات المشابهة التي صدر بها قرار من مجلس الوزراء.

يمكنك قراءة الخبر ايضا في المصدر من هنا :جريدة الرياض