الإغاثة #السعودية وأخلاق الفرسان

حينما تمضي المملكة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تسيير قوافل الإغاثة السخية إلى كل من سوريا واليمن، وبهذه الأحجام الضخمة التي لم يسبق وأن سُجلت في أي بلد آخر، إلى اليوم، حيث تتواتر القوافل إلى هناك تباعا، فهذا بالتأكيد لا يعني سوى شيء واحد، وهو أن موقف المملكة من القضيتين لم يكن إلا من أجل حماية الشعبين الشقيقين، وكفالة حقهما في الحياة الكريمة، والوقوف إلى جانب كل منهما في محنتهما، بانتظار تجاوزها، والعبور إلى شاطىء الأمان؛ لإعادة بناء ما هدمته الحرب، والصراعات الدامية التي صادرت حقهما في الأمن والاستقرار.

إن من يرسل قوافل المساعدات وبهذا الحجم لا يمكن أن يكون طرفا في النزاع، لأنه انحاز إلى الشعب سواء في اليمن أو في سوريا، وهذا لا يمكن إلا أن يكون هو الحق الذي لا أحد يستطيع حجبه، وهو ما يبدد أي تفسير آخر لتدخل المملكة، لأن الطرف المحارب لا يعمل على إرسال مواد الإغاثة إلى من يحاربه، وقد سجلت المملكة في هذا السياق شهادة فخر أخرى حينما لم تفرق بين اليمنيين في إغاثتها سواء الشعب اليمني أو المغرر بهم من أتباع قوى التمرد، حيث ذهبت قوافل الإغاثة ذات يوم حتى إلى صعدة معقل الحوثيين الأساسي في سابقة يندر أن تحدث في أي مكان من العالم، ومن قبل أي دولة، ذلك لأن المملكة لا تحارب المدنيين حتى وإن كانوا من مناوئيها، لذلك ترى أن من حقهم، في ظل هذا الصراع بين الشرعية، وقوى التمرد، ألا يقعوا ضحية بين الطرفين، وألا يُحرموا من المساعدة والإغاثة بكافة أنواعها غذائية وطبية، وهذه هي أخلاق الكبار فقط، الكبار الذين يتسامون فوق عواطفهم، ويُغلبون الحس الإنساني الذي يتألم لمآسي الأطفال والشيوخ والنساء المحاصرين، ويعمل كل ما في وسعه لإيصال الغذاء والدواء لهم؛ كي لا يضاروا في حياتهم تحت وطأة الحرب.

وهو الموقف النقيض تماما لما تتخذه بعض القوى على الأرض السورية، والتي لا تتورع عن استخدام الحصار والتجويع كأحد أسلحة الحرب، لتركيع المخالفين، وإجبارهم على الإذعان لها، وهذا هو الفرق بين الضمائر الحية التي تسمو حتى في خلافاتها، والضمائر الفارغة إلا من الحقد والرغبة في الانتقام.

يمكنك قراءة الخبر ايضا في المصدر من هنا :اليوم