باختصار : أن تكتب في ” الوطن “

الرئيسية / آراء / باختصار : أن تكتب في ” الوطن “
باختصار : أن تكتب في ” الوطن “

زهير ماجد

منذ عشرين عاما تقريبا وأنا رسول كلمة حرة في ” الوطن ” .. هذه العشرون تعرجت فيها الكلمات والجمل إلا المواقف ظلت ثابتة. أن تكتب في ” الوطن ” يعني أن تقول ما يشبهك ويشبهها، أحيانا تغار منها لقدرتها على قولة كل شيء في شيء من العذوبة، لكنك لن تفلت من المسؤولية التي تقهر كلماتك أحيانا.
رئيس تحريرها لا يقول وإنما يهمس، فمع أنفاسه تطبع يوميا، ومن حنوه عليها تلتحم بيد القاريء. هو معلم بلا شك لكنه يكبر كل يوم عاما في هوى ” وطنه “، التي تصل اليوم لتكون تاريخا للوطن العماني، لوثبة النهضة المباركة، لتلك الأجيال التي التحق بعضها بالجريدة والأكثر قرأها بنهم المكب على معرفة بلاده.
في ” الوطن ” إذن كلمات وحروف، لكنها ليست فراغا ولن تكون، هي عربون محبة العاملين بها ولمساتهم الفنية التي تقولها كل يوم، فما أن تطلع الشمس حتى يبدأ البحث عن العدد الجديد .. في عرف الصحافة إن يوم الصحيفة ينتهي عند أول حرف يكتبه محرر في أحداثها وموضوعاتها، وفي قصيدة شعر خرجت بقوة الابداع ولن تتكرر.
لاشك أن ” الوطن ” سرقت أعمارا، وكم نسينا السنين لنفيق بعدها وشعرنا الأبيض يملأ الرأس ويزيد، الا هي، ففي كل يوم عرسها، وولادتها الدائمة، هي لا تهرم ولا تشيخ مع الزمن، تظل تلك الشابة المؤمنة بدورها، وهي من التاريخ واليه صحبة عمر، فكيف يمكن له أن يغدرها لأنها ترصده بدقة العارف لتكون المرجع له عندما يطلب منها.
من حب عمان روحها، وهذا الورق المنقط بالحروف، لم تكن أبدا ضيقة الحضور بل باتساع الأرض بكل مكوناتها، فمن يسعى للمعرفة عليه أن يغرف منها، ومن يشتاق لما يشبه البستان الملون يتلمس صفحاتها ..” الوطن ” فضاء حرية في بلد الحرية، تقول ما يجب أن يصبح ركنا في الوطن العماني، لا اعتقد أن صبحا في السلطنة له معنى بدونها .. هي مع شاي الصباح ترجمة سريعة في نقل المعلومة، وهي مع كل وقت ضرورة لايمكن لليوميات ان تكون يوميات بدونها.
عشرون سنة تقريبا وقلمي لم يتوقف، احيانا بخفقة قلب، واحيانا برصاصة، ومرة بحنين، وغيره بقسوة الضرورة .. من هذا المنبر العربي تعرفت الى نفسي، وتعارفت مع متابعين، كتبت من بيروت العصية على الموت المحملة بالحب الى فضائها العربي، ورحت إليها شوقا ولامستها مباشرة وجالست كل من فيها وعشت يومياتها من مطبخها الى ارشيفها ، وما رأيت حبا لمكان مثلما رأيته في عيون العاملين المناضلين فيها.
إنها ” الوطن ” التي تشبهنا اذن، وليس كمثلها شبيه لنا إن أردنا اكتشاف معنى وجود العاملين بها. سيتكرر في حياتها أرقام ستة واربعين مرات ومرات بلا نهاية لأنها ولدت من رحم وطن حي على الدوام .. ومن كان له وطن كالسلطنة لاتقاس حياته بالسنين بل بالانجاز، وفي عمان معنى كبير مخبأ في زنود بنيها وفي حبات العرق التي تدرك الوجه من تعب لا يتعب.
مرحى بزمن ” الوطن ” الطويل الذي لانكتشفه فيها كل تلك السنين كونها الجميلة التي تظل عروسا مولودة كل يوم.
20#17-0#1-29
زهير ماجد

مقالات ذات صلة

يمكنك قراءة الخبر ايضا في المصدر من هنا :جريدة الوطن العمانية